الشيخ محمد رشيد رضا

36

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الدلائل على عدم الثقة بالأناجيل الف سلسوس من علماء الوثنيين في القرن الثاني للميلاد كتابا في ابطال الديانة النصرانية قال فيه كما نقل عنه أكهارن من علماء ألمانية ما ترجمته « بدل النصارى اناجيلهم ثلاث مرات أو أربع مرات بل أكثر من هذا تبديلا كأن مضامينها بدلت » وفي كتبهم أن الفرقة الابيونية من فرق النصارى في القرن الأول للميلاد كانت تصدق بإنجيل متى وحده وتنكر ما عداه ، ولكن كان ذلك الإنجيل مخالفا لإنجيل متى الذي ظهر بعد ظهور قسطنطين . وأن الفرقة المارسيونية من فرق النصارى القديمة كانت تأخذ بإنجيل لوقا وكانت النسخة التي تؤمن بها مخالفة للموجودة الآن ، وكانت تنكر سائر الأناجيل وهي عندهم من المبتدعة . وفي رسالة بولس إلى أهل غلاطية ما نصه ( 1 : 6 إني أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعا عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر 7 ليس هو آخر غير أنه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون أن يحولوا إنجيل المسيح ) هكذا في ترجمة البروتستانت الأخيرة ( يحولوا ) وفي الترجمة القديمة التي نقل عنها كثيرون « يحرفوا » وفي ترجمة الجزويت « يقلبوا » والمعاني متقاربة تدل كلها على أنه كان في عهد بولس قوم يدعون الناس إلى إنجيل غير الذي يدعو هو اليه ، ومعنى كونه غيره انهم حرفوه أو قلبوه حتى صار كأنه إنجيل آخر . وكما اعترف بولس بهذا اعترف بأنه كان يوجد في عصره رسل كذابون غدارون تشبهوا برسل المسيح ، صرح بذلك في رسالته الثانية إلى أهل كورنثيوس فقال ( 11 : 13 لان مثل هؤلاء رسل كذبة فعلة ماكرون مغيرون شكلهم إلى رسل المسيح 14 ولا عجب لان الشيطان يغير شكله إلى ملاك نور 15 فليس عظيما إذا كان خدامه أيضا يغيرون شكلهم كخدام للبر ) وفي سفر الأعمال تصريح بأن بعض اليهود كانوا ينبثون بين المسيحيين ويعلمونهم غير ما يعلمهم رسل المسيح ، وان الرسل والمشايخ أرسلوا بولس وبرنابا إلى أنطاكية